القاضي التنوخي

56

الفرج بعد الشدة

فقال : لا يحسن أن أكتب في شيء من هذا ، وهذا الشّيخ حاضر . فقال أبو الحسن : فأنا أكتب بخطّي عنك ، إلى محمّد بن عليّ ، فإنّك أنت الوزير ، وكلّنا أعوانك وأتباعك ، فسرّ بذلك ابن مقلة جدّا ، وصارت له عند النّاس جميعا منزلة . ودعا عليّ بن عيسى بثلث قرطاس ، وكتب فيه ، في الحال ، بغير نسخة ، كتابا نسخته : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أعزّك اللّه ، وأطال بقاك ، وأكرمك ، وأتمّ نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، قد عوّد اللّه أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - في تصاريف أحواله ، ومعقبات أعماله ، وعند الخطوب إذا ألمّت ، والحوادث إذا أظلّت ، أن لا يخليه من نظر يتيحه له ، ونعم يجدّدها عنده ، ومنح يضاعفها لديه ، لما يعرفه [ 76 م ] من صفاء نيّته ، وخلوص طويّته ، وحسن سريرته ، لسائر رعيّته ، عادة في الصّلاح والإصلاح ، هو - عزّ وجلّ - متمّمها ، وموزع الشّكر عليها ، وكان جماعة من الأولياء ، وجمهور الرّجال والأصفياء ، عدلوا عن طريق السّلامة ، وزالوا عن مذهب الاستقامة ، وحادّوا « 15 » ما توالى عليهم من النّعمة ، ووصل إليهم من الإحسان في طول المدّة ، وحملهم الحين المتاح لأمثالهم ، وما قرّب اللّه من آجالهم ، [ على الخروج عن مدينة السّلام ، بغير تدبير ولا نظام ] 9 ، والمطالبة بما لا يستحقّون من الأرزاق ، على سبيل السطوة والاقتدار ، غير مفكّرين في ذميم المذاهب ، ووخيم العواقب ، متردّدين في بغيهم ، متسكّعين في جهلهم وغيّهم ، وأمير المؤمنين - أدام اللّه عزّه - يعدهم بنظره الّذي لا يخلفه ، والعطاء الّذي لا يؤخّره ، ويتوخّاهم بالموعظة الحسنة ، وينهاهم عن الأفعال القبيحة المنكرة ، وهم يأبون ما يدعوهم

--> ( 15 ) حادّ : عادى .